ابو البركات

108

الكتاب المعتبر في الحكمة

فان قيل إن الاجزاء متشابهة في الطبع واجزاء الحيز والمكان متشابهة أيضا فإلى اى موضع من حيزه يتحرك - قيل إلى الأقرب منه اليه حيث يفارقه القاسر ان تحرك بالطبع وان حركه محرك أيضا ونقله ناقل فإلى اى موضع اتفق من حيزه سكن فيه واتصل بكليته فصار كشىء واحد . فان قيل إن ذلك كذلك في الماء والهواء والنار يتصل الجزء بالكل ويصير معه كشيء واحد وما في الأرض فلا لأن اجزاءها لا تتصل بكليتها - قيل بل هو من جهة الحيز والسكون فيه كذلك وان كانت الصلابة واليبس يمنعان الاتصال فمن اجل انه لا يتوسط بين ذلك الكل والجزء متوسط آخر ولا يدخل بينهما شيء من غير طبيعتهما فهو متصل به في الحيز فبهذا نعلم أن لكل جسم طبيعي حيزا طبيعيا فيه يكون بالطبع واليه يتحرك إذا أزيل عنه وهذا الحيز ليس هو للجسم بجسميته التي لا يخالف بها غيره من الأجسام بل بصفة خاصة به هي طبيعة وقوة أو صورة خاصة بذلك الجسم خصته بذلك الحيز وحركته اليه فتلك الطبيعة الخاصة في ذلك الجسم مبدأ حركة بالطبع وسكون بالطبع والتحريك النقلي المكاني انما يكون عنها بعد سبب طارئ يخرج الجسم عن حيزه الطبيعي فتحركه هي اليه . وقد طول الكلام في هذا المعنى بما لا حاجة إلى ايراده فمن تأمله وعقله عرف لأي سبب تركناه واكتفينا في هذا البيان بهذا القدر من غير تمحل وتكلف لما لا يثبت عند التأمل والنظر المحقق بل ببطل ونحن فقد ثبت لنا بهذا القدر ان لكل جسم طبيعي بطبعه وخاصيته حيزا طبيعيا يخالف به ما يخالفه في طبعه ومبدئه هو قوة أو خاصية تخصصه بذلك الحيز تسكنه فيه أو تحركه اليه أو تحركه فيه حركة لا تخرجه عنه وهي الحركة على الاستدارة فان فيها معنى السكون في لحيز وزيادة هي أتم في معنى السكون من السكون ستعلمها فيما بعد فان المتحرك على الاستدارة يتحرك وهو في مكانه ولا نخرجه حركته عن مكانه بل هي تبدل نسبة الاجزاء إلى اجزاء المكان وثبات الكل في كل المكان . قالوا وكل جسم لا يفارق مكانه عن قاسر ففيه مبدأ حركة دورية لأنهم كذلك